الشيخ علي الكوراني العاملي
241
الجديد في الحسين (ع)
أم نجعل القلوب العامرة بالحسين كالقلوب الخالية لقتل الحسين عليه السلام حرارة في قلوب المؤمنين ، لاتبرد أبداً . صدق نبينا صلى الله عليه وآله . فإن لم يكن لقتله في قلب المسلم حرارة ، فلا يدخل في هذه النخبة الممتازة . وإذا كان له حرارة ما ، ثم تبرد ، فهو دون ذلك . وإذا كان لا يعرف متى مرت عاشوراء ، فدرجته أسفل ! وإذا كان لا يهتم بالحسين عليه السلام وشهادته وعاشورائه ، فهو منكوس الحظ ، سيئ التوفيق ، لا يمكن أن يَعُدُّه نبيه صلى الله عليه وآله مؤمناً مقبولاً من أمته . * * وحرارة قتل الحسين عليه السلام في قلوب المؤمنين ، تتحول إلى ثقافة ، وتترجم بأعمال على مدار السنة ، وتكون فناً ورسوماً ولوحات . رأيت قافلة زوار لبنانيين في مشهد الإمام الرضا عليه السلام في سوق الثياب والآيات والرايات الحسينية ، يختارون ويشترون ، فقلت لصاحبي لا بد أن يكون هؤلاء من أهل النبطية ، وكذلك كان ! فكما يهتم أحدنا بشراء ثياب وتحف وخواتم لأولاده وأصدقائه ، يهتم النباطي بشراء كَتِيبة جميلة ، أو عَلَم جميل للحسين عليه السلام ، لبيته ومسجد قريته وحسينيتها . أليس هذا مظهراً من مظاهر حرارة قتل الحسين عليه السلام في القلوب ، وتفنناً في اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله في قاعدته الذهبية . أفق هذه القاعدة النبوية ؟ الذي يعرف أفق النبي صلى الله عليه وآله وأسلوب كلامه عن المستقبل ، يسمعه في هذه القاعدة يقول : أمتي سترتد من بعدي ، وستدخل بقتل ولدي الحسين في عصور الفتنة والظلام ، وتتسلط عليها الأمم ! ولا يبقى فيها أمل لبعث جديد إلا تلك القلوب التي تضطرم بحرارة قتل الحسين عليه السلام ، فهذه هي البؤر الحية